عيد الغدير ..
كيف نجعل حديث الغدير مكسبا للأمة؟
في مثل القضايا
الكبيرة المتعلقة باجتماع الأمة من الأفضل أن نستعين بالتفكير المشروعي المنهجي عن
طريق منهاج القرآن ونظريته العامة.
والحمد لله أن الأخوة المسلمين اتفقوا على حديث الغدير بأسانيد متواترة
((من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) وإن اختلفوا في تأويله.. بين من يراه تعيينا
للخلافة، وبين من يراه تعيينا للمرجعية العلمية والفصل في الخلافات، وبين من يراه تأكيدا للمحبة ليس إلا.
لن ندخل في متاهات طرق
لا تنفعنا اليوم شيئا؛ لأن الأمة اليوم بكل مذاهبها تنتخب قياداتها وترفض تعيينهم
اجباريا. ولأن رسول الله نفسه والإمام علي وهما أبوا هذه الأمة لا يقبلان قيادة
أحد دون بيعة وتراض وعقد غليظ وهذا لا خلاف عليه .
المهم نحن اليوم كيف نريد أن نربح رسالة حديث الغدير؟ ولا نخسر الدين و
الأمة فيربح الجميع"❓❗
الذي أرى أن حديث الغدير في رسالته وجوهره حفظ الأمة الإسلامية واجتماعها
على الخير، وأن تتوحد على هذا الهدف المشترك كما توحد المهاجرون والأنصار على أن
يتآزروا فكان الإمام علي عليه السلام مع اجتماع الأمة، بل كان مرجعية أساسية في
الدولة ويشغل منصب القضاء أيضا بالمدينة التي كانت عاصمة الدولة الإسلامية آنذاك.
الولاية تعني (كما فعل صاحب حديث الغدير افعل). ويعني أن الإمام علي يا
مسلمين أمان لكم يهديكم إلى الصراط المستقيم. فكونوا معه واستفيدوا من وجوده بعدي.
حيث قاد الامام الأمة في الخلاف الأول إلى حيث التعاون والوحدة مع اخوته وكان معهم
لنهضة الأمة ووضع نفسه أن يكون وزيرا للمسلمين دون أن يفرض نفسه عليهم. بل رفض
الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وقال أنا لكم وزير خير لكم من أمير. ولأن أهل البيت لم يكونوا ضد قاعدة حق الأمة في
الاختيار (البيعة) ؛ على هذا الأساس وانطلاقا من علم المنهاج في القرآن المطلوب
منا هو التعاون على النهضة بالأوطان وبالأمة وأن نتآخى في الله ومشروعه ولا نتفرق ولا
نتنازع ولا نتحارب وخصوصا في زماننا هذا.
إن أفضل سبيل للعمل
بروح هذا الحديث اليوم هو أن نتأدب بأدب الإمام علي صاحب المناسبة . وهو الذي أسس
لمناهج عظيمة بعد رسول الله كان سببا كبيرا في قدرة الدولة على اسقاط خطر
الامبراطوريتين الفارسية والرومانية. المطلوب ولا أعظم منه هو أن نستفيد من شخصية
الامام دون مبالغة ولا غلو ولا أن نجعل الحديث أساسا للخلاف والشقاق في الأمة
والتوهين من شأن الخلفاء والمهاجرين والأنصار فكلهم مجاهدون وكلنا أخوة
مبارك لكل مسلم ينتهج
نهج الإمامة في العدل والوحدة والشجاعة والعلم والحكمة والأخلاق. وهذا هو التشيع
الحقيقي والتسنن الحقيقي وعلى هذه القاعدة
المنهجية يمكننا جميعا كأمة أن نحتفل بيوم الغدير وأما على أساس النظرة الطائفية الضيقة فستبقى المناسبة خاصة ومحدودة
جدا.
نصنع الإيجابية🌹
علي أبو آدم
٢١ ذو الحجة ١٤٤١
١١ اغسطس ٢٠٢٠